ارسال شبهه و سوال سریع
بروزرسانی: ۱۳۹۷/۹/۱۸ زندگینامه کتاب.رساله مقاله.شعر تصاویر دروس سخنرانی پرسش‌ها اخبار تماس
دسته‌بندی مقالات جدیدترین مقالات مقالات تصادفی مقالات پربازدید

وصيه الإمام الكاظم (ع) لهشام وصفته للعقل

وصيه الإمام الكاظم (ع) لهشام وصفته للعقل :
الوصية (1)
يا هشام !.. لكل شيء دليل ، ودليل العاقل التفكّر ، ودليل التفكّر الصمت.. ولكلِّ شيء مطيّة ، ومطية العاقل التواضع ، وكفى بك جهلاً أن تركب ما نُهيت عنه.
الوصية (2)
يا هشام !.. لو كان في يدك جوزة وقال الناس : في يدك لؤلؤة ، ما كان ينفعك وأنت تعلم أنّها جوزة ، ولو كان في يدك لؤلؤة وقال الناس : إنّها جوزة ، ما ضرّك وأنت تعلم أنّها لؤلؤة....
الوصية (3)
يا هشام !.. ما من عَبدٍ إلاّ ومَلَكٌ آخذ بناصيته ، فلا يتواضع إلاّ رفعه الله ولا يتعاظم إلاّ وضعه الله.
الوصية (4)
يا هشام !.. إنّ لله على الناس حجتين : حجة ظاهرة ، وحجة باطنة :
فأمّا الظاهرة فالرسول والأنبياء والائمة ، وأمّا الباطنة فالعقول.
الوصية (5)
يا هشام !.. إنّ العاقل ، الذي لا يُشغل الحلال شكره ، ولا يغلب الحرام صبره.
الوصية (6)
يا هشام !.. من سلّط ثلاثاً على ثلاث فكأنّما أعان هواه على هدم عقله : من أظلم نور فكره بطول أمله ، ومحا طرائف حكمته بفضول كلامه ، وأطفأ نور عبرته بشهوات نفسه ، فكأنّما أعان هواه على هدم عقله ، ومن هدم عقله أفسد عليه دينه ودنياه .
الوصية (7)
يا هشام !..كيف يزكو عند الله عملك ، وأنت قد شغلت عقلك عن أمر ربك ، وأطعت هواك على غلبة عقلك .
الوصية (8)
يا هشام !.. الصبر على الوحدة علامة قوة العقل ، فمن عقل عن الله تبارك وتعالى اعتزل أهل الدنيا والراغبين فيها ، ورغب فيما عند ربّه ، وكان الله آنسه في الوحشة وصاحبه في الوحدة ، وغناه في العيلة ، ومعزَّه في غير عشيرة.
الوصية (9)
يا هشام !.. نُصب الخلق لطاعة الله ولا نجاة إلا بالطاعة ، والطاعة بالعلم ، والعلم بالتعلم ، والتعلم بالعقل يُعتقد ، ولا علم إلا من عالم ربّاني ، ومعرفة العالم بالعقل.
الوصية (10)
يا هشام !.. قليل العمل من العاقل مقبول مضاعف ، وكثير العمل من أهل الهوى والجهل مردود.
الوصية (11)
يا هشام !.. إنّ العاقل رضي بالدّون من الدنيا مع الحكمة ، ولم يرض بالدّون من الحكمة مع الدنيا ، فلذلك ربحت تجارتهم.
الوصية (12)
يا هشام !.. إن كان يغنيك ما يكفيك فأدنى ما في الدنيا يكفيك ، وإن كان لا يغنيك ما يكفيك فليس شيء من الدنيا يغنيك.
الوصية (13)
يا هشام !.. إنّ العقلاء تركوا فضول الدنيا فكيف الذنوب ، وترك الدنيا من الفضل ، وترك الذنوب من الفرض.
الوصية (14)
يا هشام !.. إنّ العقلاء زهدوا في الدنيا ورغبوا في الآخرة ، لأنهم علموا أنّ الدنيا طالبة ومطلوبة ، والآخرة طالبة ومطلوبة ، فمن طلب الآخرة طلبته الدنيا حتى يستوفي منها رزقه ، ومن طلب الدنيا طلبته الآخرة فيأتيه الموت فيفسد عليه دنياه وآخرته.
الوصية (15)
يا هشام !.. من أراد الغنى بلا مال ، وراحة القلب من الحسد ، والسلامة في الدين ، فليتضرع إلى الله في مسألته بأن يكمل عقله ، فمن عقل قنع بما يكفيه ، ومن قنع بما يكفيه استغنى ، ومن لم يقنع بما يكفيه لم يدرك الغنى أبداً.
الوصية (16)
يا هشام !.. إنّ الله جلّ وعزّ حكى عن قوم صالحين أنّهم قالوا:
{ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنّك أنت الوهاب} حين علموا أنّ القلوب تزيغ ، وتعود إلى عماها ورداها ، إنّه لم يخف الله من لم يعقل عن الله ، ومن لم يعقل عن الله لم يعقد قلبه على معرفة ثابتة يبصرها ويجد حقيقتها في قلبه ، ولا يكون أحد كذلك إلاّ من كان قوله لفعله مصدقاً ، وسرّه لعلانيته موافقاً ، لأنّ الله لم يدلّ على الباطن الخفي من العقل إلا بظاهر منه وناطق عنه.
الوصية (17)
يا هشام !.. كان أمير المؤمنين (ع) يقول : ما من شيء عُبد الله به أفضل من العقل ، وما تمّ عقل امرئ حتى يكون فيه خصال شتى :
الكفر والشر منه مأمونان ، والرشد والخير منه مأمولان ، وفضل ماله مبذول ، وفضل قوله مكفوف ، نصيبه من الدنيا القوت ، ولا يشبع من العلم دهره ، الذل أحبّ إليه مع الله من العز مع غيره ، والتواضع أحب إليه من الشرف ، يستكثر قليل المعروف من غيره ، ويستقلّ كثير المعروف من نفسه ، ويرى الناس كلهم خيراً منه وأنه شرّهم في نفسه ، وهو تمام الأمر ....
الوصية (18)
يا هشام !.. لا تمنحوا الجهّال الحكمة فتظلموها ، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم.
الوصية (19)
يا هشام !.. لا دين لمن لا مروّة له ، ولا مروة لمن لا عقل له ، وإنّ أعظم الناس قدراً ، الذي لا يرى الدنيا لنفسه خطراً ، أمَا إنّ أبدانكم ليس لها ثمن إلا الجنة ، فلا تبيعوها بغيرها.
الوصية (20)
يا هشام !.. إنّ أمير المؤمنين (ع) كان يقول : ( لا يجلس في صدر المجلس إلاّ رجلٌ فيه ثلاث خصال:
يجيب إذا سُئل ، وينطق إذا عجز القوم عن لكلام ، ويشير بالرأي الذي فيه صلاح أهله ، فمن لم يكن فيه شيء منهنّ فجلس فهو أحمق ).. وقال الحسن بن علي (ع) :
( إذا طلبتهم الحوائج فاطلبوها من أهلها ) ، قيل : يا بن رسول الله ومنْ أهلُها ؟!.. قال: ( الذين قصّ الله في كتابه وذكَرهم فقال:
{إنما يتذكر أولو الألباب} قال: هم أولوا العقول ).. وقال عليّ بن الحسين (ع) :
مجالسة الصالحين داعية إلى الصلاح ، وأدب العلماء زيادة في العقل ، وطاعة ولاة العدل تمام العزّ ، واستثمار المال تمام المروة ، وإرشاد المستشير قضاء لحق النعمة ، وكفّ الأذى من كمال العقل ، وفيه راحة البدن عاجلاً وآجلاً.
الوصية (21)
يا هشام !.. إنّ العاقل لا يحدّث من يخاف تكذيبه ، ولا يسأل من يخاف منعه ، ولا يعِدْ ما لا يقدر عليه ، ولا يرجو ما يعنّف برجائه ، ولا يتقدم على ما يخاف العجز عنه ، وكان أمير المؤمنين (ع) يوصي أصحابه يقول:
" أوصيكم بالخشية من الله في السرّ والعلانية ، والعدل في الرضا والغضب ، والاكتساب في الفقر والغنى ، وأن تصلوا من قطعكم ، وتعفوا عمّن ظلمكم ، وتعطوا على من حرمكم ، وليكن نظركم عبراً ، وصمتكم فكراً ، وقولكم ذكراً ، وطبيعتكم السخاء ، فإنه لا يدخل الجنّة بخيل ، ولا يدخل النار سخي ".
الوصية (22)
يا هشام !.. رحم الله من استحيا من الله حق الحياء ، فحفظ الرأس وما حوى ، والبطن وما وعى ، وذكر الموت والبِلَى ، وعلم أن الجنة محفوفة بالمكاره والنار محفوفة بالشهوات.
الوصية (23)
يا هشام !.. من كفّ نفسه من أعراض الناس أقاله الله عثرته يوم القيامة ، ومن كفّ غضبه عن النّاس كفّ الله عنه غضبه يوم القيامة.
الوصية (24)
يا هشام !.. إنّ العاقل لا يكذب
كان فيه هواه....
يا هشام !..أفضل ما يتقرب به العبد إلى الله بعد المعرفة به : الصلاة ، وبرّ الوالدين ، وترك الحسد والعجب والفخر....
الوصية (25)
يا هشام !.. إنّ كل الناس يبصر النّجوم ، ولكن لا يهتدي بها إلا من يعرف مجاريها ومنازلها ، وكذلك أنتم تدرسون الحكمة ، ولكن لا يهتدي بها منكم إلاّ من عمل بها.
الوصية (26)
يا هشام !.. إنّ المسيح (ع) قال للحواريّين:
يا عبيد السوء !.. يهولكم طول النخلة ، وتذكرون شوكها ومؤونة مراقيها ، وتنسون طيب ثمرها ومرافقها ، كذلك تذكرون مؤونة عمل الآخرة ، فيطول عليكم أمده ، وتنسون ما تفضون إليه من نعيمها ونورها وثمرها .
يا عبيد السوء !.. نقّوا القمح وطيّبوه وأدقّوا طحنه تجدوا طعمه ويهنئكم أكله ، كذلك فأخلصوا الإيمان وأكملوه تجدوا حلاوته وينفعكم غبّه .
بحق أقول لكم: لو وجدتم سراجاً يتوقّّد بالقطران في ليلة مظلمة ، لاستضأتم به ولم يمنعكم منه ريح نتنه ، كذلك ينبغي لكم أن تأخذوا الحكمة ممّن وجدتموها معه ، ولا يمنعكم منه سوء رغبته فيها.
يا عبيد الدنيا !.. بحق أقول لكم: لا تدركون شرف الآخرة إلا بترك ما تحبّون ، فلا تنظروا بالتوبة غداً ، فإنّ دون غدٍ يوماً وليلة ، وقضاء الله فيهما يغدو ويروح.
بحقّ أقول لكم: إنّ من ليس عليه دَين من الناس ، أروح وأقلّ همّاً ممّن عليه الدَّين ، وإن أحسن القضاء ، وكذلك من لم يعمل الخطيئة أروح همّا ممن عمل الخطيئة ، وإن أخلص التوبة وأناب ، وإنّ صغار الذنوب ومحقّراتها من مكائد إبليس ، يحقّرها لكم ويصغّرها في أعينكم فتجتمع وتكثر فتحيط بكم.
بحق أقول لكم: إنّ الناس في الحكمة رجلان : فرجل أتقنها بقوله وصدّقها بفعله ، ورجل أتقنها بقوله وضيّعها بسوء فعله ، فشتان بينهما ، فطوبى للعلماء بالفعل !.. وويل للعلماء بالقول !..
ياعبيد السوء !.. اتخذوا مساجد ربّكم سجوناً لأجسادكم وجباهكم ، واجعلوا قلوبكم بيوتاً للتقوى ، ولا تجعلوا قلوبكم مأوى للشهوات ، إنّ أجزعكم عند البلاء لأشدكم حباً للدنيا ، وإنّ أصبركم على البلاء لأزهدكم في الدنيا .
يا عبيد السوء !.. لا تكونوا شبيهاً بالحداء الخاطفة ، ولا بالثعالب الخادعة ، ولا بالذئاب الغادرة ، ولا بالأسُد العاتية ، كما تفعل بالفراس ، كذلك تفعلون بالناس ، فريقاً تخطفون ، وفريقاً تخدعون ، وفريقاً تغدرون بهم.
بحقّ أقول لكم : لا يغني عن الجسد أن يكون ظاهره صحيحاً وباطنه فاسداً ، كذلك لا تغني أجسادكم التي قد أعجبتكم وقد فسدت قلوبكم ، وما يغني عنكم أن تنقوا جلودكم وقلوبكم دنسة ، لا تكونوا كالمنخل يخرج منه الدقيق الطيب ويمسك النخالة ، كذلك أنتم تخرجون الحكمة من أفواهكم ، ويبقى الغل في صدوركم .
يا عبيد الدنيا !.. إنمّا مثلكم مثل السراج ، يضيء للناس ويحرق نفسه.
يا بني إسرائيل !.. زاحموا العلماء في مجالسهم ولو جُثواً على الركب ، فإنّ الله يحيي القلوب الميتة بنور الحكمة ، كما يحيي الأرض الميتة بوابل المطر ....
الوصية (27)
يا هشام !.. قلة المنطق حكمٌ عظيم ، فعليكم بالصمت ، فإنّه دعة حسنة ، وقلة وزر ، وخفة من الذنوب ، فحصّنوا باب الحلم فإنّ بابه الصبر ، وإنّ الله عزّ وجل يبغض الضحّاك من غير عَجَب ، والمشّاء إلى غير أرَب ، ويجب على الوالي أن يكون كالراعي لا يغفل عن رعيته ولا يتكبّر عليهم ، فاستحيوا من الله في سرائركم كما تستحيون من الناس في علانيتكم ، واعلموا أن الكلمة من الحكمة ضالة المؤمن ، فعليكم بالعلم قبل أن يُرفع ، ورفعُه : غيبة عالمكم بين أظهركم .
الوصية (28)
يا هشام !.. تعلّم من العلم ما جهلت ، وعلّم الجاهل ممّا علمت ، وعظّم العالم لعلمه ، ودع منازعته ، وصغّر الجاهل لجهله ولا تطرده ، ولكن قربّه وعلّمه....
الوصية (29)
يا هشام !.. قال الله جلّ وعزّ : وعزّتي وجلالي وعظمتي وقدرتي وبهائي وعلوي في مكاني !.. لا يؤثر عبد هواي على هواه إلا جعلت الغنى في نفسه ، وهمّه في آخرته ، وكففت عليه ضيعته ، وضمّنت السماوات والأرض رزقه ، وكنت له من وراء تجارة كل تاجر.
الوصية (30)
يا هشام !.. الغضب مفتاح الشر ، وأكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً ، وإن خالطت الناس فإن استطعت أن لا تخالط أحداً منهم إلا من كانت يدك عليه العليا فافعل....
الوصية (31)
يا هشام !.. قول الله : {هل جزاء الإحسان إلا الإحسان} ، جرت في المؤمن والكافر والبرّ والفاجر.. من صُنع إليه معروف فعليه أن يكافيء به ، وليست المكافأة أن تصنع كما صنع حتى ترى فضلك ، فإن صنعت كما صنع فله الفضل بالابتداء.
الوصية (32)
يا هشام !.. إنّ مَثَل الدنيا مثل الحية مسّها لين ، وفي جوفها السم القاتل ، يحذرها الرجال ذووا العقول ، ويهوي إليها الصبيان بأيديهم....
الوصية (33)
يا هشام !.. مَثَل الدنيا مثل ماء البحر ، كلما شرب منه العطشان ازداد عطشا حتى يقتله ....
الوصية (34)
يا هشام !.. تمثّلت الدنيا للمسيح (ع) في صورة امرأة زرقاء ، فقال لها :
كم تزوجتِ ؟.. فقالت : كثيرا ، قال : فكلٌّ طلّقكِ ؟.. قالت : لا ، بل كلاًّ قتلت ، قال المسيح (ع) : فويح لأزواجك الباقين ، كيف لا يعتبرون بالماضين؟!..
الوصية (35)
يا هشام !.. إنّ ضوء الجسد في عينه ، فإن كان البصر مضيئا استضاء الجسد كله ، وإنّ ضوء الروح العقل ، فإذا كان العبد عاقلا كان عالما بربه ، وإذا كان عالما بربه أبصر دينه ، وإن كان جاهلا بربه لم يقم له دين ، وكما لا يقوم الجسد إلا بالنفس الحية ، فكذلك لا يقوم الدِّين إلا بالنية الصادقة ، ولا تثبت النية الصادقة إلا بالعقل.
الوصية (36)
يا هشام !.. إنّ الزرع ينبت في السهل ولا ينبت في الصفا ، فكذلك الحكمة تعمر في قلب المتواضع ولا تعمر في قلب المتكبر الجبار ، لأنّ الله جعل التواضع آلة العقل ، وجعل التكبر من آلة الجهل ، ألم تعلم أنّ من شمخ إلى السقف برأسه شجّه ، ومن خفض رأسه استظل تحته وأكنّه ، وكذلك من لم يتواضع لله خفضه الله ، ومن تواضع لله رفعه .
الوصية (37)
يا هشام !.. ما أقبح الفقر بعد الغنى ، وأقبح الخطيئة بعد النسك ، وأقبح من ذلك العابد لله ثم يترك عبادته .
الوصية (38)
يا هشام !.. لا خير في العيش إلا لرجلين : لمستمع واع ، وعالم ناطق .
الوصية (39)
يا هشام !.. ما قُسّم بين العباد أفضل من العقل ، نوم العاقل أفضل من سهر الجاهل ، ما بعث الله نبيا إلا عاقلا حتى يكون عقله أفضل من جميع جهد المجتهدين ، وما أدى العبد فريضة من فرائض الله حتى عقل منه .
الوصية (40)
يا هشام !.. قال رسول الله (ص): " إذا رأيتم المؤمن صموتا فادنوا منه ، فإنه يُلَقِّى الحكمة ، والمؤمن قليل الكلام كثير العمل ، والمنافق كثير الكلام قليل العمل " .
الوصية (41)
يا هشام !.. أوحى الله تعالى إلى داود (ع) : قل لعبادي : لا تجعلوا بيني وبينهم عالما مفتونا بالدنيا ، فيصدهم عن ذكري وعن طريق محبتي ومناجاتي ، أولئك قطّاع الطريق من عبادي ، إنّ أدنى ما أنا صانع بهم أن أنزع محبتي ومناجاتي من قلوبهم .
الوصية (42)
يا هشام !.. من تعظّم في نفسه لعنته ملائكة السماء وملائكة الأرض ، ومن تكبّر على إخوانه واستطال عليهم فقد ضادّ الله ، ومن ادّعى ما ليس له فهو أعنى لغير رشده .
الوصية (43)
يا هشام !.. أوحى الله تعالى إلى داود(ع): يا داود!.. حذّر فأنذّر أصحابك عن حبّ الشهوات ، فإنّ المعلقة قلوبهم شهوات الدنيا قلوبهم محجوبة عني ....
الوصية (44)
يا هشام !.. إياك ومخالطة الناس والأنس بهم ، إلا أن تجد منهم عاقلا ومأمونا ، فأْنسْ به واهرب من سائرهم كهربك من السباع الضارية ، وينبغي للعاقل إذا عمل عملا أن يستحيي من الله ....
وإياك أن تغلب الحكمة وتضعها في الجهالة ، فقلت له : فإن وجدت رجلا طالبا له غير أنّ عقله لا يتسع لضبط ما ألقي إليه ؟.. قال (ع) : فتلطّف له في النصيحة ، فإن ضاق قلبه فلا تعرضنّ نفسك للفتنة ، واحذر رد المتكبرين....
واعلم أن الله لم يرفع المتواضعين بقدر تواضعهم ، ولكن رفعهم بقدر عظمته ومجده ، ولم يؤمَن الخائفين بقدر خوفهم ، ولكن آمنهم بقدر كرمه وجوده ، ولم يفرّج المحزونين بقدر حزنهم ، ولكن بقدر رأفته ورحمته ، فما ظنك بالرؤوف الرحيم الذي يتودّد إلى من يؤذيه بأوليائه ، فكيف بمن يؤذى فيه ، وما ظنك بالتواب الرحيم الذي يتوب على من يعاديه ، فكيف بمن يترضاه ، ويختار عداوة الخلق فيه .
الوصية (45)
يا هشام !.. من أحبّ الدنيا ذهب خوف الآخرة من قلبه ، وما أوتي عبد علماً فازداد للدنيا حبا ، إلا ازداد من الله بعدا ، وازداد الله عليه غضبا.
قال هشام : فقلت له : فأي الأعداء أوجبهم مجاهدة؟..قال (ع) :
أقربهم إليك ، وأعداهم لك ، وأضرهم بك ، وأعظمهم لك عداوة ، وأخفاهم لك شخصا مع دنوه منك ، ومن يحرّض أعداءك عليك - وهو إبليس الموكل بوسواس من القلوب - فله فلتشتدّ عداوتك ، ولا يكوننّ أصبر على مجاهدتك لهلكتك منك على صبرك لمجاهدته ، فإنه أضعف منك ركنا في قوته ، وأقل منك ضررا في كثرة شره ، إذا أنت اعتصمت بالله فقد هديت إلى صراط مستقيم .
الوصية (46)
يا هشام !.. من أكرمه الله بثلاث فقد لطف به : عقل يكفيه مؤونة هواه ، وعلم يكفيه مؤونة جهله ، وغنى يكفيه مخافة الفقر .
الوصية (47)
يا هشام !..احذر هذه الدنيا واحذر أهلها ، فإنّ الناس فيها على أربعة أصناف :
رجل متردِّي معانق لهواه .. ومتعلم مقري كلما ازداد علما ازداد كبراً ، يستعلي بقراءته وعلمه على من هو دونه .. وعابد جاهل يستصغر من هو دونه في عبادته ، يحبّ أن يُعظّم ويُوقّر .. وذو بصيرة عالم عارف بطريق الحق يحب القيام به ، فهو عاجز أو مغلوب ، ولا يقدر على القيام بما يعرفه فهو محزون مغموم بذلك ، فهو أمثل أهل زمانه وأوجههم عقلا ....
المصدر : تحف العقول ص383

ارسال سوال